الشيخ محمد اليعقوبي
331
فقه الخلاف
وفيه : إن روايات دعائم الإسلام ضعيفة لإرسالها فلا يمكن الاعتماد عليها في الكراهة إلا بناءً على التسامح في أدلة السنن والمكروهات . واستُدل بالأخبار الآمرة بالتعجيل في تجهيز الميت ودفنه وأنه لو مات أول النهار استُحب أن يدفن قبل الزوال لتكون قيلولته في قبره ، وقد عقد في الوسائل لذلك باباً نقل فيه عدة روايات « 1 » . والوجه في الاستدلال بها أن استحباب التعجيل في الدفن يستلزم كراهة النقل لأن فيه تأخيراً في الدفن ، ولكن الروايات المذكورة بأجمعها ضعيفة السند فلا يثبت بها استحباب التعجيل فضلًا عن كراهة النقل والتأخير . نعم ، يمكن الاستدلال على استحباب التعجيل بقوله تعالى : ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) ( البقرة : 148 ) وقوله تعالى : ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) ( آل عمران : 133 ) حيث دلّتا على استحباب التعجيل والمسارعة إلى كل ما هو مأمور به شرعاً . إلا أن استحباب التعجيل في الدفن لا يقتضي كراهة النقل ، فإن التأخير موجب لعدم العمل بالاستحباب ، لا أنه ارتكاب المكروه ، على أن النقل لا يلزم التأخير ، بل قد يكون الدفن موجباً لترك المسارعة والتعجيل في الدفن بخلاف النقل ، كما إذا كان الهواء بارداً غايته ، أو حاراً غايته بحيث لا يمكن الحفر إلا في مدة طويلة ، أو لم يكن هناك آلة الحفر موجودة ولكن يمكن النقل إلى بلد ثانٍ بالوسائط المستحدثة السريعة ودفنه في زمان قريب . فالمتحصل : أنه لم تثبت كراهة النقل بوجه فهو أمر سائغ من دون كراهة . وهذا الحكم لا يفرّق فيه بين النقل إلى الأماكن البعيدة والقريبة كما هو الظاهر ) ) « 2 » . ويمكن التعليق على كلامه ( قدس سره ) والكلام الذي نقله بعدة أمور : 1 - إن الإجماع مدركي فمن ذكر الحكم أشار إلى وجهه بأنه الرواية أو
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الاحتضار ، باب 47 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 9 / 331 - 333 .